الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
116
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
في آدم ، أكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب ويحدث ( 1 ) وينكح ؟ فسألهم النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فقالوا : نعم فقال : فمن أبوه ؟ فبهتوا [ ، فبقوا ساكتين ، ] ( 2 ) فأنزل اللَّه - تبارك وتعالى - : « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ [ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ] ( 3 ) ( الآية ) « الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » « الحق » مبتدأ ، و « من ربّك » خبره ، أي : الحقّ المذكور من اللَّه . أو خبر مبتدأ محذوف ، و « من ربّك » صفته ، أو حال منه . ويحتمل تعلَّقه به . « فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) » : الخطاب إن كان للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فلزيادة التّهييج على الثّبات ، أو للتّعريض . وإن كان لكلّ سامع ، فعلى أصله . « فَمَنْ حَاجَّكَ » : من النّصارى . « فِيهِ » : في عيسى « مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ » ، أي : البيّنات الموجبة للعلم . « فَقُلْ تَعالَوْا » : هلمّوا بالعزم ، والرّأي . « نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ » ، أي : يدعو كلّ منّا ومنكم نفسه وأعزّة أهله إلى المباهلة ، ويحملهم عليها . وإنّما قدّمهم على النّفس ، لأنّ الرّجل يخاطر بنفسه لهم ، فهم أهمّ عنده . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : وأمّا قوله : « فَمَنْ حَاجَّكَ » ( الآية ) ( 5 ) فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فباهلوني ، فإن كنت صادقا أنزلت اللَّعنة عليكم ، وإن كنت كاذبا أنزلت ( 6 ) عليّ .
--> 1 - « ويحدث » ليس في المصدر . 2 و 3 - من المصدر . 4 - تفسير القمي 1 / 104 . وفي أ : « وفي الحديث المروي » بدل : « وفي تفسير عليّ بن إبراهيم » . 5 - المصدر : « فيه من بعد ما جاءك من العلم - إلى قوله - فنجعل لعنة اللَّه على الكاذبين » ، بدل : « الآية » . وما أثبتناه في المتن موافق النسخ . 6 - المصدر : نزلت .